الشريف المرتضى

33

الأمالي

الباهلي الذي يقول * فما صحفة مأدومة بإهالة بأطيب من فيها ولا أقط رطب ( 1 ) فقال له قبل أن يستتم الكلام هو على كل حال أصلح من قول أخيك العماني يا رب جارية حوراء ناعمة * كأنها عومة في جوف راقود ( 2 ) قال إسحاق فقلت له أكنت أعددت هذا الجواب قال لا ولكن ما مر بي شئ إلا وأنا أعرف منه طرفا [ تأويل آية أخرى ] . . ان سأل سائل عن قوله تعالى ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم ) ومعلوم أن القول لا يكون إلا بالأفواه . . الجواب قلنا القول يحتمل معنيين في لغة العرب . . أحدهما القول باللسان . . والآخر بالقلب فالقول الذي يضاف إلى القلب هو الظن والاعتقاد ولهذا المعنى ذهبت العرب بالقول مذهب الظن فقالوا أتقول عبد الله خارجا ومتى تقول محمدا منطلقا يريدون متى تظن . . قال الشاعر أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا أراد فمتى تظن الدار . . وقال الآخر أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا

--> ( 1 ) - الصحفة - قصعة دون الجفنة وفوق المثقلة - والإهالة - الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت أو كل ما ائتدم به - والأقط - بفتح فكسر وقد يسكن شئ يتخذ من المخيض الغنمى . . يريد بهذا التعريض ببني باهلة قوم الأصمعي وانهم إذا استحسنوا شيئا شبهوه بشئ من المأكولات ( 2 ) - العومة - دويبة - والراقود - دن كبير أو طويل الأسفل مطلى داخله بالقار . . يريد به ان رهط العماني يستطيبون حتى الخبائث والحشرات ويشبهون بها ما يستحسن